الشيخ عباس القمي

231

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

حذيفة بن اليمان وهو ممّن أرتضي بهديه وأرجو صلاحه ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشدّة على مريبكم والرفق بجميعكم ، أسأل اللَّه تعالى لنا ولكم حسن الخيرة والإحسان ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته « 1 » . روى الخطيب في تاريخه عن أبي سعيد الخدري أنّ حذيفة بن اليمان أتاهم بالمدائن فقام يصلّي على دكّان فجذبه سلمان ثمّ قال : لا أدري أطال العهد أم نسيت ، أما سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله يقول : لا يصلّي الإمام على أنشز ممّا عليه أصحابه « 2 » انتهى . وعن أسد الغابة : أنّه كان صاحب سرّ رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم في المنافقين لم يعلمهم أحد إلّا حذيفة أعلمه بهم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله « 3 » انتهى . قتل أبوه في أحد قتله المسلمون خطأً يحسبونه من العدوّ وحذيفة يصيح بهم فلم يفقهوا قوله حتّى قتل ، فلمّا رأى حذيفة أنّ أباه قد قتل استغفر للمسلمين فقال : يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم فزاده عنده خيراً . وحكي أنّ له درجة العلم بالسنّة ، وعن العلّامة الطباطبائي أنّه يستفاد من بعض الأخبار أنّ له درجة العلم بالكتاب أيضاً . وقال أيضاً : وعند الفريقين أنّه كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم ، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم في منصرفهم من تبوك ، وكان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة ويقودها ، وكان عمّار من خلف الناقة ليسوقها . وتوفّي في المدائن بعد خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بأربعين يوماً سنة ستّ وثلاثين ، وأوصى ابنيه صفوان وسعيداً بلزوم أمير المؤمنين عليه السلام واتّباعه ، فكانا معه بصفّين وقتلا بين يديه « 4 » انتهى . أمالي الصدوق عن الثمالي قال : دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته فأوصى إليه وقال : يا بنيّ أظهر اليأس عمّا في أيدي الناس فإنّ فيه الغنى ، وإيّاك وطلب الحاجات إلى الناس فإنّه فقر حاضر ، وكن اليوم خيراً منك أمس ، وإذا أنت صلّيت فصلّ صلاة مودّع

--> ( 1 ) بحار الأنوار 28 : 89 . ( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 180 ، الرقم 19 . ( 3 ) أسد الغابة 1 : 391 ( 3 ) رجال السيّد بحر العلوم 2 : 162 - 178 ( 4 ) رجال السيّد بحر العلوم 2 : 162 - 178